الشيخ حسن أيوب
167
الحديث في علوم القرآن والحديث
وأملاه شيئا بعد شيء ، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب ، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة ، فجمع شتات مقاصدها ، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها ، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره ، فلهذا عكف الناس عليه ، وساروا بسيره ، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ، ومستدرك ومقتصر ، ومعارض له ومنتصر » اه كلام الحافظ باختصار . فقد ظهر لك بشهادة الحافظ ابن حجر أن كتاب ابن الصلاح رحمه اللّه جمع شتات الكتب وعيونها ، من كتب الخطيب وغيرها ممن تقدمه وتأخر . ثم جاء الإمام ابن كثير الفقيه الحافظ المفسر فاختصرها في رسالة لطيفة سماها « الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث » بعبارة سهلة فصيحة ، وجمل مفهومة مليحة ، واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة ، يبدؤها بقوله « قلت » فسهّل على طالب الفن تناوله في رسالة وسط وخير الأمور أوساطها - لم يختصرها اختصارا مضغوطا مخلّا ، ولا أطالها تطويلا منتشرا مشوشا ، فكانت خطوة أولى ومرحلة ابتدائية ، يدرسها الطالب ، فيرتقي منها إلى دراسة أصلها وما بعده من كتب الأئمة ، حتى ينتهي إلى التحقيق فيدلي بدلوه مع الدّلاء . اه كلام الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة باختصار . وقد ألّف الشيخ أحمد شاكر شرحا على الباعث الحثيث جمع فيه أهم ما قاله العلماء في كل قضية احتاجت إلى زيادة في البحث أو ترجيح لرأي على آخر ، أو ذكر لأسباب الاختلاف ، أو إطناب لا بد منه ليتسع فهم طالب العلم ، وليكون على بصيرة كافية في دراسته لعلوم الحديث بحيث لا يحتاج إلى غير هذا الكتاب إلا إذا أراد توسعا ذا تخصص ، أو كان ممن لا يكتفي من العلم إلا بالإحاطة بكل ما قيل فيه على قدر طاقته . فجزى اللّه الجميع خير الجزاء ورحمهم رحمة واسعة . ألقاب المحدثين قال أحمد شاكر : واعلم أنه قد أطلق المحدثون ألقابا على العلماء بالحديث . فأعلاها : « أمير المؤمنين في الحديث » وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر ، الذين هم أئمة هذا الشأن ، والمرجع إليهم فيه ، كشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، والدارقطني ، وفي المتأخرين ابن حجر العسقلاني ، رضي اللّه عنهم جميعا . ثم يليه : « الحافظ » وقد بيّن الحافظ المزي الحد الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه الحافظ فقال : أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم